ابن هشام الأنصاري

80

شرح قطر الندى وبل الصدى

ويفسد قول الكسائي أنّ جزء الشيء لا يعمل فيه ، وقول ثعلب أن المضارعة إنما اقتضت إعرابه من حيث الجملة ، ثم يحتاج كلّ نوع من أنواع الإعراب إلى عامل يقتضيه ، ثم يلزم على المذهبين أن يكون المضارع مرفوعا دائما ، ولا قائل به . ويردّ قول البصريين ارتفاعه في نحو « هلّا يقوم » لأن الاسم لا يقع بعد حروف التحضيض « 1 » . * * * [ نواصب المضارع ] ص - وينصب بلن ، نحو « لن نبرح » . ش - لما انقضى الكلام على الحالة التي يرفع فيها المضارع ثنّى بالكلام على الحالة التي ينصب فيها ، وذلك إذا دخل عليه حرف من حروف أربعة ، وهي : لن ، وكي ، وإذن ، وأن ، وبدأ بالكلام على « لن » لأنها ملازمة للنصب ، بخلاف البواقي ، وختم بالكلام على « أن » لطول الكلام عليها . [ الكلام على « لن » ] و « لن » حرف يفيد النفي والاستقبال ، بالاتفاق « 2 » ، ولا يقتضي تأبيدا ، خلافا للزمخشري في أنموذجه « 3 » ، ولا تأكيدا ، خلافا له في كشّافه ، بل قولك « لن أقوم » محتمل لأن تريد بذلك أنك لا تقوم أبدا ، وأنك لا تقوم في بعض أزمنة المستقبل ، وهو موافق لقولك « لا أقوم » في عدم إفادة التأكيد . ولا تقع « لن » للدعاء خلافا لابن السرّاج « 4 » ، ولا حجّة له فيما استدل به من قوله

--> ( 1 ) قد أجيب عن هذا الاعتراض بأن الرفع ثابت في الفعل المضارع قبل دخول حرف التحضيض عليه ، فلما دخل حرف التحضيض لم يغير ما كان ؛ لأن أثر العامل لا يزيله إلا عامل آخر ، وحرف التحضيض غير عامل ، ونظير هذا المثال حرف التنفيس في نحو « سيقوم » وهو وارد أيضا على كلام البصريين ، ومدفوع بما ذكرناه . ( 2 ) معنى ذلك أن انتفاء الحدث الذي يدل عليه الفعل الذي بعدها حاصل في الزمان المستقبل ، فإذا قلت : « لن أحضر لزيارتك » كان معنى ذلك : ينتفي حضوري لزيارتك في الزمان المستقبل . ( 3 ) مما رد به على الزمخشري في قوله إن « لن » تفيد تأبيد النفي أنها لو كانت تفيد ذلك لما كان يحسن ذكر لفظ الأبد بعدها ؛ إذ يكون ذكره بعدها تكرارا ، لكن ذكر الأبد بعدها واقع في فصيح الكلام ، نحو قوله تعالى : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً وفي قوله جلت كلمته وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً وأما إفادة التأبيد في نحو قوله تعالى : لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وفي نحو قوله سبحانه : لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ فليس مما دلت عليه « لن » بل من دليل خارج . ( 4 ) ذهب المؤلف في كتابه مغني اللبيب إلى أن « لن » تأتي للدعاء - ومعنى ذلك أن الفعل الذي بعدها للدعاء - واستدل على ذلك بقول الشاعر : -